حماتي قلبت السفرة عشان رفضت أكتب العمارة باسم جوزي... لكنها مكانتش تعرف إن أمي سابتلي سر هيقلب حياتهم كلهم.
حماتي قلبت السفرة عشان رفضت أكتب العمارة باسم جوزي... لكنها مكانتش تعرف إن أمي سابتلي سر هيقلب حياتهم كلهم.
أمي كانت دايمًا تقوللي
يا يارا... أوعي في يوم تفتكري إن الطيبة معناها إنك تسلمي حقك لحد.
كل مرة كانت تقولها كنت أضحك وأقولها إنها مكبرة المواضيع.
دلوقتي... عرفت إنها كانت شايفة المستقبل.
من شهر واحد بس، كنت واقفة قدام قپرها، ولسه ريحة التراب جديدة.
كنت حاسة إني بقيت لوحدي في الدنيا.
جوزي كريم كان واقف جنبي، لكن طول وقت الډفنة عينه على موبايله.
لما الناس مشيت، بصلي بسرعة وقال
معلش يا حبيبتي... عندي اجتماع مهم.
وسابني.
حتى حماتي سعاد ماجتش العزا.
بعتت إكليل ورد رخيص وكارت مكتوب فيه البقاء لله.
وقتها قلت يمكن الست كبيرة ومش قادرة.
كنت لسه بحاول ألاقي لهم أعذار.
بعد العزا بيومين، وأنا بقفل محل أمي الصغير، جه راجل شيك في الخمسينات.
وقف قدامي وقال بهدوء
حضرتك يارا؟
هزيت راسي.
مدلي ملف بني وقال
والدتك طلبت أسلمهولك بعد ۏفاتها.
فتحت الملف وأنا مستغربة.
أول ورقة خلت إيدي ترتعش.
عقد ملكية.
وبعدها ورقة تانية.
وبعدها كشف حساب.
وأرقام... عمري ما كنت أتخيل أشوفها في حياتي.
أمي... اللي قضت عمرها كله واقفة في المحل من الفجر للمغرب... كانت سايبالي فلوس تكفي أشتري عمارة كاملة.
بعد أسبوع، اشتريت عمارة أربع أدوار باسمي.
من اللحظة دي...
كل حاجة اتغيرت.
كريم بقى بيرجع البيت بدري.
حماتي بقت تناديني يا بنتي.
وأخته دنيا كل شوية تبعتلي هدايا.
وأخوه أحمد بقى يقولي
إنتي أختي الكبيرة.
كلهم بقوا طيبين... فجأة.
وللأسف...
أنا صدقتهم.
فتحتلهم العمارة من غير إيجار.
واعتبرتهم أهلي.
لكن بعد أيام، وأنا طالعة على السلم، سمعت حماتي بتضحك وهي بتقول لكريم
سيبها براحتها دلوقتي... أول ما العمارة تبقى باسمك، هرميها منها زي الكلبة.
وقفت مكاني.
الډم جمد في عروقي.
لكن اللي خلاني أنسى الجملة دي كلها...
إن كريم رد عليها وهو بيضحك وقال
متقلقيش يا أمي... هي هتمضي بنفس إيدها... لأنها لحد النهارده... لسه مفتحتش جواب أمها.
ابتسمت حماتي وهي نازلة السلم، وكأنها واثقة إن اللعبة انتهت قبل ما تبدأ.
أما أنا...
فضلت واقفة مكاني، إيدي ماسكة الدرابزين، ورجلي مش قادرة تتحرك.
الكلام اللي سمعته كان كفيل يهز أي ست.
لكن أكتر حاجة خلتني أرتجف...
إن كريم، الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي، كان بيتكلم عني كأني مجرد ورقة هيمضيها.
رجعت شقتي من غير ما حد يحس إني سمعت حاجة.
قفلت الباب وفضلت واقفة ضهري لازق فيه.
كل ركن في البيت كان بيفكرني بأمي.
الستارة اللي كانت هي اللي اختارت لونها.
النجفة اللي أصرت تشتريها رغم إنها كانت غالية.
حتى برطمان البهارات اللي كانت كل ما تيجي عندي ترتبه بطريقتها.
عيوني وقعت على درج صغير في المطبخ.
هناك...
كان الجواب.
لسه مقفول.
قربت منه، ومديت إيدي، لكن سحبتها بسرعة.
كان عندي إحساس غريب.
كأن أمي كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
كريم.
رديت وكأني معرفش أي حاجة.
قال بصوت كله حنية مصطنعة
يا حبيبتي... عاملة إيه
الحمد لله.
أنا جاي بدري النهارده... قولت نخرج نتعشى.
من إمتى كريم
بقى يسيب الشغل عشان يخرج معايا؟
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت
حاضر.
قفل.
وبعد أقل من دقيقة، وصلني إشعار من الكاميرا اللي كنت مركباها على باب الشقة.
فتحت التطبيق.
ولقيت حماتي واقفة قدام بابي.
بصت يمين وشمال...
وبعدين طلعت نسخة من المفتاح.
اتسمرت مكاني.
هي معاها مفتاح؟
دخلت بكل هدوء.
بدأت تفتح الأدراج واحد واحد.
الدولاب.
الكومود.
المكتب.
حتى أوضة النوم دخلتها.
كنت بتابع كل حاجة من شاشة الموبايل وقلبي بيدق پعنف.
فضلت تدور حوالي عشر دقايق.
وفجأة وقفت قدام درج المطبخ.
نفس الدرج اللي فيه جواب أمي.
فتحته...
ومدت إيديها.
لكن قبل ما تمسك الظرف، الباب اتفتح.
كان كريم.
دخل بسرعة وقال بصوت واطي
لقيتيه؟
حماتي هزت راسها بعصبية.
لسه.
أنا متأكدة الست العجوز سابت حاجة جواه.
كريم قال وهو بيقفل الباب
المحامي قال إنها كانت ذكية... أكيد