حماتي قلبت السفرة عشان رفضت أكتب العمارة باسم جوزي... لكنها مكانتش تعرف إن أمي سابتلي سر هيقلب حياتهم كلهم.
نفس الابتسامة اللي كانت بتطلع كل ما تحس إنها كسبت جولة.
أما المستشار شريف، فقفل الملف في لحظة، وحطه قدامه من غير ما ينطق.
كريم بصلي وقال بهدوء غريب
كنتِ مستعجلة أوي تيجي هنا... لدرجة إنك كذبتي عليا؟
حاولت أتماسك.
دي حاجة تخصني.
ضحك ضحكة قصيرة.
تخصك؟ وإحنا بقالنا خمس سنين متجوزين، ولسه في حاجات تخصك لوحدك؟
قبل ما أرد، سعاد قاطعتني وهي بتقرب من المكتب.
سيبك من الكلام ده يا كريم... قول للأستاذ المحترم يطلع الجواب وخلاص.
رفع المستشار شريف عينه وقال ببرود
أي جواب؟
سعاد ردت بسرعة
الجواب اللي الست أمها سابته... إحنا عارفين إنه عندها.
المستشار سند ضهره على الكرسي.
ولو عندها... ده يخص موكلتي. محدش له حق يطلبه.
كريم فقد هدوءه لأول مرة.
خبط بإيده على المكتب وقال
أنا جوزها.
وده مايديكش أي حق في ممتلكاتها أو أوراقها الخاصة.
ساد صمت ثقيل.
كنت أول مرة أشوف حد يوقف كريم عند حده.
لف ناحيتي وقال بنبرة كلها ټهديد
يارا... متخلنيش أخسرك أكتر من كده.
بصيتله بثبات.
أنا اللي خسړت من يوم ما وثقت فيك.
ملامحه اتغيرت.
أما سعاد فبقت تصرخ.
شايف يا أستاذ؟ بنت قليلة الأدب! إحنا اللي وقفنا جنبها بعد مۏت أمها.
ضحكت من غير قصد.
كلهم بصوا لي.
قلت بهدوء
وقفتوا جنبي... ولا وقفتوا جنب العمارة؟
محدش رد.
لأن كل واحد فيهم كان عارف الحقيقة.
المستشار شريف وقف من مكانه.
الاجتماع انتهى.
وأشار ناحية الباب.
اتفضلوا.
سعاد
قالت بعصبية
إحنا مش ماشيين.
المستشار ضغط زر صغير تحت المكتب.
بعد أقل من دقيقة دخل فردا أمن.
ابتسم وقال
يا فندم.
وصّل الضيوف للخارج.
اتحولت ملامح كريم من الڠضب للإحراج، خاصة لما الموظفين كلهم خرجوا يتفرجوا.
وقبل ما يمشي، قرب مني لدرجة إني حسيت بنفسه.
همس في ودني
اللي بتعمليه ده... هتندمي عليه.
رديت بنفس الهدوء
أول مرة أخاف منك كانت آخر مرة.
خرج هو وأمه، لكن قبل ما الباب يقفل، لمحت سعاد وهي بتبصلي بنظرة مليانة كره.
نظرة خلتني أحس إن الموضوع لسه في أوله.
بعد ما خرجوا، المستشار رجع قفل الباب.
فتح الملف تاني.
طلع منه ظرف قديم، مختلف عن الظرف اللي عندي.
استغربت.
ده إيه؟
قال
ده نسخة من وصية والدتك... كانت سايباها عندي احتياط.
قلبي دق بسرعة.
يعني حضرتك تعرف كل حاجة؟
هز راسه.
أعرف جزء... لكن الجزء التاني عندك إنتِ.
الجواب؟
أيوه.
سكت لحظة، وبعدين قال
والدتك كانت ست ذكية جدًا. قسمت السر على جزئين، بحيث محدش يقدر يوصل للحقيقة إلا لو الاتنين اجتمعوا.
فتحت عيني بدهشة.
وليه تعمل كده؟
تنهد وقال
لأنها كانت عارفة إن في يوم هييجي ناس هيحاولوا يسرقوا حقك.
فتح الظرف اللي عنده بحذر، وأخرج ورقة صفراء قديمة.
كان فيها اسم واحد مكتوب بخط واضح
محمود السيوفي.
تحت الاسم مباشرة كانت جملة قصيرة
لو بنتي وصلت للورقة دي، يبقى الوقت جه تعرف إن أبوها ما ماتش... لكنه اختفى.
شهقت من الصدمة.
يعني... أبويا عايش؟
المستشار ما ردش فورًا.
بص في الورقة مرة تانية، ثم رفع عينه ناحيتي وقال بصوت منخفض
الحقيقة... أعقد من كده بكتير.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه.
بص للشاشة، وفجأة اتغير لون وشه.
همس
مستحيل...
سألته بقلق
في إيه؟
قفل الموبايل ببطء، وقال
الشخص اللي بندور عليه من أكتر من عشرين سنة... اتصل دلوقتي.
ثم نظر إليّ مباشرة وأضاف
وقال إنه... أبوك.
رنّ المستشار شريف على مكبر الصوت، وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من صدري.
جاله صوت رجل كبير، هادئ لكنه متعب.
شريف... يارا عندك؟
بصلي المستشار، ثم قال
أيوه... قدامي.
ساد صمت ثواني.
بعدها قال الرجل
قولها... إني آسف.
الدموع نزلت من غير ما أحس.
طول عمري كنت فاكرة إن أبويا ماټ.
وفجأة... بيكلمني.
قلت بصوت مهزوز
حضرتك... أبويا؟
رد بعد نفس