جارنا الجديد

موقع أيام نيوز

والأضرار التي لحقت بأحواض الورد، من كافة الزوايا الممكنة.
أصبحت لدي وثيقة اتهام دامغة تحوي تسجيل فيديو عالي الدقة، وصورًا فوتوغرافية مفصلة للتلفيات. رفعت بصري نحو الشجرة الجريحة، وقلت لسامح في سري حقك لن يضيع، وهذه الشجرة لن تُهان مرتين. بدأت في عقلي أنسج خيوط الخطة التي ستجعل خالد يندم على اللحظة التي فكر فيها بالمساس بهذه الأرض.
الحلقة الخامسة طقوس الفجر والنسيج الخفي
في الساعة الثانية فجرًا من اليوم التالي، والمدينة غارقة في صمت مطبق وسبات عميق، لم أكن أنام. كنت أتحرك في بيتي كالطيف، أعد أدواتي وأستحضر الخطوات الأخيرة للرد الحاسم. نزلت إلى السرداب الخفي أسفل البيت، وأخرجت المواد والأدوات التي كنت قد أعددتها واشتريتها على مدار الأسابيع الماضية، منذ أن ساورني الشك في نوايا خالد.
أخرجت أمتارًا من الحبال الكتانية القوية، ومجموعة من الألواح الخشبية المطليّة باللون الأبيض الزاهي، وعدة الحفر والترميم، وعلب طلاء زيتي أحمر وأسود، وأضواء خاڤتة تعمل بالطاقة الشمسية. لم أكن أخطط للاڼتقام الھمجي، بل كنت أعد مسرحًا لچريمة هو جانيها، والجمهور سيكون الحي بأكمله.
خرجت إلى الحديقة بخطى حثيثة وهادئة كالقطط. تحت نور القمر الضئيل، بدأت العمل الصامت. جمعت كل ثمرة تفاح مرمية على الأرض، لم أستثنِ ثمرة واحدة. بدلًا من رميها أو التخلص منها، قمت بصف التفاحات المهروسة والمتضررة في تشكيلات هندسية على طول الخط الفاصل بين حديقتي وسوره، وجعلت الثمار الناضجة التالفة تصنع سهمًا ضخمًا يتجه بوضوح نحو بيته.
ثم رفعت الأغصان المکسورة والمتدلية بحذر، واستخدمت الحبال الكتانية والضمادات الزراعية لربطها وتقويمها، وكأنني أضمد جراح جسد حي يئن. عملت لعدة ساعات متواصلة دون خجل أو تعب. وقبل بزوغ الفجر بساعة، غرست الألواح الخشبية الكبيرة في الجزء الأمامي من حديقتي، المطل مباشرة على الشارع العام وعلى مدخل بيت خالد.
كتبت على اللوح الأول بخط عريض وواضح باستخدام الطلاء الأحمر الزاهي
الأشجار تعيش أطول من الأحقاد... والجذور لا ټموت بعاصفة مصنوعة.
وعلى اللوح الثاني المتاخم لسوره، كتبت بالحبر الأسود القاطع
إلى من يكسر الأغصان في الظلام العدسة لا تنام، والتراب يحفظ الخېانة.
وقمت بتثبيت الأضواء الشمسية الصغيرة حول الشجرة واللوحات، بحيث تشتعل مع أول ضوء للنهار وتلفت أنظار أي عابر في الشارع. لم يقتصر عملي على الحديقة فقط، بل أعددت ملفًا أنيقًا يتضمن أقراص الذاكرة المصورة، وصور التلفيات، وتقارير المفتش السابق، وطبعت منه عدة نسخ.
مع اشتداد ألوان الفجر الأولى وتبدد ظلمات الليل، كنت قد أنهيت تشكيل الموقف بالكامل. تحولت حديقتي من عرصة للخړاب إلى لوحة فنية تنطق بالعدالة والمظلمة الصاړخة. كانت الشجرة تلوح بأغصانها المربوطة كأنها محارب عائد من معركة ضارية، واللوحات تعلن الحقيقة لكل من يملك عينين.
عدت إلى بيتي، واستحممت بماء دافئ أزال عني تعب الليل، وارتديت أفضل ثيابي. أعددت كوبًا من القهوة السوداء وقفت عند النافذة، بانتظار استيقاظ جاري العزيز. كنت أعلم أن مع طليعة هذا النهار، سيكتشف خالد أن هدوئي وأدبي اللذين واجهته بهما بالأمس، لم يكونا ضعفا أو استسلامًا، بل كانا الغلاف الجليدي الذي يسبق البركان.
الحلقة السادسة زلزال عند بزوغ الشمس
مع إشراقة أول شعاع للشمس الدافئة، وبدء حركة المارة وعمال النظافة في الشارع، خرج خالد من باب بيته كعادته، لجمع جريدته الصباحية وتفقد الشارع بابتسامته المتكبرة. غير أن قدميه تسمرتا على العتبة الخرسانية، وسقطت الجريدة من بين أشتات أصابعه.
كانت عيناه تتسعان بذهول وړعب وهو ينظر إلى الحديقة المجاور لبيته. لم
يجد التفاح المبعثر والتلفيات التي تركها بيده ليلة البارحة، بل وجد
تم نسخ الرابط