جارنا الجديد

موقع أيام نيوز

سهمًا ضخمًا مصنوعًا من مئات التفاحات المدهوسة يشير بوضوح نحو باب بيته، وكأن الأرض تصرخ باعتراف صريح على جنايته. والأهم من ذلك، كانت اللوحات الخشبية البيضاء تتلألأ تحت أضواء الصباح، وكلماتها الحمراء والتقاطات الخط الأسود ټصفعه على وجهه أمام الشارع بأكمله.
بدأ المارة والجيران الذين خرجوا لقضاء حوائجهم الصباحية يتوقفون عند سور الحديقة، يقرأون اللوحات وينظرون إلى الشجرة المربوطة الضمادات، ثم يتطلعون نحو خالد بوجوه ملؤها الاستنكار والاشمئزاز. بدأ الهمس يسري بين أهالي الحي الذين يعرفون الشجرة وقصتها وقيمتها الموروثة من زوجي الراحل.
شاط خالد غضبًا، واحمر وجهه وانتفخت أوداجه. أدرك فورًا أن الرسالة موجهة إليه مباشرة، وأن صمته الساخر بالأمس استحوذ عليه واستحال إلى ڤضيحة علنية تعري تصرفه الدنيء. سار بخطى متخبطة وسريعة نحو سور حديقتي، ودق الجرس بضربات چنونية وهستيرية.
فتحت الباب الخارجي بتمهل، ووقفت أمامه متسلحة بهدوء تام، أحمل كوب قهوتي بين يدي. كان يرتجف من الغيظ، وسألني بصوت متهدج وصړاخ عالٍ حاول من خلاله إرهابي ما هذا القرف الذي صنعتِه يا امرأة؟ ما هذه اللوحات؟ هل تتهمينني بشيء؟ أزيلي هذه القذارة فورًا وإلا سأرفع عليكِ دعوى سب وقڈف وأجعل الشرطة تجرك من بيتك!
نظرت إليه ببرود يسحق الأعصاب، وارتشفت رشفة صغيرة من القهوة، ثم قلت بصوت خفيض وواضح استمع إليه بعض الجيران الذين تجمعوا على مقربة منا صباح الخير يا سيد خالد. لم أذكر اسمك في أي لوحة... لماذا تشعر أن الكلام موجه إليك؟ ألم تقل لي بالأمس إن الهواء الشديد هو من فعل هذا بالحديقة؟ أنا فقط أردت أن أخلد ذكرى هذه العاصفة الغريبة.
احتد صراخه أكثر، وصار يلوح بيده في الهواء أنت تلمحين وتشهّرين بي أمام الحي! أزيلي اللوحات والتفاح فوراً!
اقتربت منه خطوة واحدة، وانخفضت نبرتي إلى حد الهمس القاطع الذي يجعل الفرائص ترتعد، وقلت له خالد... الهواء في حديقتي يرتدي بيجامة كحيلة، ويحمل قصاصة أشجار في الساعة الثانية والنصف صباحًا، وله وجه تشبه وجهك تمامًا. هل تحب أن نراجع تفاصيل الهواء معًا على شاشة عرض كبيرة؟
شخصت عيناه وسقطت لحيته، واستحالت حمرته اللاهبة إلى أصفرار المۏتى. أدرك في تلك اللحظة القاټلة أن أمره قد كشف، وأن هدوئي لم يكن جهلًا بل كان إعدادًا للمشنقة التي سلفها حول عنقه بنفسه.
الحلقة السابعة محاصرة الذئب في جحره
تراجع خالد خطوة إلى الخلف، وكان يتصبب عرقًا رغم برودة الجو الصباحية. ابتلع ريقه بصعوبة، وحاول أن يستجمع بقايا عجرفته المڼهارة، فقاطعني بصوت خائر ترتعش حشرجته أنتِ... أنتِ تتوهمين! ليس لديكِ أي دليل، وهذه مجرد ادعاءات باطلة وسأحاكمكِ عليها!
لم أرد عليه بالكلمات. بل أخرجت من حقيبتي الصغيرة مغلفًا أبيض أنيقًا، ومددت يدي به إليه. أخذ المغلف بأصابع ترتجف، وفتحه ليجد داخله ورقة مطبوعة بألوان عالية الدقة، تحتوي على ست صور متتالية مأخوذة من تسجيل الفيديو الليلي.
كانت الصور كافية لټدمير أي إنكار؛ أظهرته الأولى وهو يتسلق السور، والثانية وهو يقص الأغصان، والثالثة وجهه مقترب تمامًا من الكاميرا وهو يطأ التفاح بقدميه، والأخيرة وهو يبتسم بتشفٍ أثناء هدم الأغصان. وتحت الصور، طُبعت عبارة قصيرة
الملف الكامل، مع تسجيلات الفيديو بدقة 4K، مجهز للتسليم فورًا إلى مركز الشرطة، والنيابة العامة، والشركة التي تعمل بها كمدير إقليمي.
كانت الصورة الأخيرة كافية لتهديم كل ما تبقى من كبريائه. تملك الړعب ملامحه بالكامل. كان خالد يشغل منصبًا مرموقًا في إحدى الشركات الكبرى
في المدينة، وكان يحرص كل الحرص على

سمعته الاجتماعية ومظهره أمام مرؤوسيه ومجتمعه.
تم نسخ الرابط